الشيخ الطبرسي
22
مختصر مجمع البيان
خاطب سبحانه نبيّه محمّدا ( ص ) ( وَإِنْ كَذَّبُوكَ ) يا محمّد وردّوا عليك قولك ( فَقُلْ ) لهم إن كنت كاذبا فوبال كذبي عليّ ، وقيل : أن هذه الآية منسوخة بآية القتال ، وقيل : انه لا تنافي بين هذه الآية وآية القتال ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ) يا محمّد للرد لا للفهم ، وكأنّهم صمّ لا ينتفعون بما تقول ، كما أن من ينظر إلى أفعالك يا محمّد وأقوالك من هؤلاء الكفار لا ينظر نظر طالب للحقيقة والاعتبار ، بل نظر القادح المكذّب الرّاد عليها ، وبذلك يحرمون أنفسهم من الانتفاع بالأدلة والحجج الدالة على صدق رسول اللّه ( ص ) ( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) بارتكابهم ما نهى اللّه عنه وعدم انتفاعهم بالقرآن والحجج وترك النظر والاعتبار فيها ، وفي الآية دلالة على بطلان قول المجبرة القائلين بنسبة عموم أفعال العباد إلى اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 45 إلى 47 ] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) قوله تعالى :